العلامة المجلسي

248

بحار الأنوار

بيان : بض الماء : سال قليلا قليلا . 17 - الخرائج : روي أن الحصار لما اشتد على المسلمين في حرب الخندق ، ورأي رسول الله صلى الله عليه وآله منهم الضجر لما كان فيه من الضر ( 1 ) صعد على مسجد الفتح فصلى ركعتين ثم قال : " اللهم إن تهلك هذه العصابة لم تعبد ( 2 ) بعدها في الأرض " فبعث الله ريحا قلعت خيم المشركين ، وبددت رواحلهم ، وأجهدتهم بالبرد ، وسفت الرمال والتراب عليهم ، وجاءته الملائكة فقالت يا رسول الله إن الله قد أمرنا بالطاعة لك ، فمرنا بما شئت ، قال ( 3 ) : زعزعي المشركين وارعبيهم ، وكونوا من ورائهم ( 4 ) ففعلت بهم ذلك ، وأنزل الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود " يعني أحزاب المشركين " فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا * إذ جاؤكم من فوقكم " أي أحزاب العرب " ومن أسفل منكم " ( 5 ) يعني بني قريظة حين نقضوا عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وصاروا مع الأحزاب على المسلمين ثم رجع من مسجد الفتح إلى معسكره فصاح بحذيفة بن اليمان وكان قد ناداه ( 6 ) ثلاثا فقال في الثالثة : لبيك يا رسول الله ، قال : تسمع صوتي ولا تجيبني ؟ فقال : منعني شدة البرد ، فقال : " اعبر الخندق فاعرف خبر قريش والأحزاب وارجع ، ولا تحدث حدثا حتى ترجع إلي " قال : فقمت وأنا أنتفض من البرد ، فعبرت الخندق وكأني في الحمام فصرت إلى معسكرهم فلم أجد هناك إلا خيمة أبي سفيان وعنده جماعة من وجوه قريش ، وبين أيديهم نار تشتعل مرة وتخبو أخرى ، فانسللت فجلست ( 7 ) بينهم فقال أبو سفيان : إن كنا نقاتل أهل الأرض فنحن بالقدرة عليه ، وإن كنا

--> ( 1 ) الضر بالضم والفتح : الشدة والضيق وسوء الحال . ( 2 ) لما تعبد خ ل . ( 3 ) قال : قلت خ ل . ( 4 ) في ورائهم خ ل . ( 5 ) الأحزاب : 9 و 10 . ( 6 ) وكان قريبا ثلاثا خ ل . ( 7 ) وجلست خ وحللت خ ل .